الآخوند الخراساني
376
كفاية الأصول
التبعة والاحكام . أما التبعة ، فلا شبهة في استحقاق العقوبة على المخالفة فيما إذا كان ترك التعلم والفحص مؤديا إليها ، فإنها وإن كانت مغفولة حينها وبلا اختيار ، إلا أنها منتهية إلى الاختيار ، وهو كاف في صحة العقوبة ، بل مجرد تركهما كاف في صحتها ، وإن لم يكن مؤديا إلى المخالفة ، مع احتماله ، لأجل التجري وعدم المبالاة بها . نعم يشكل في الواجب المشروط والمؤقت ، لو أدى تركهما قبل الشرط والوقت إلى المخالفة بعدهما ، فضلا عما إذا لم يؤد إليها ، حيث لا يكون حينئذ تكليف فعلي أصلا ، لا قبلهما وهو واضح ، ولا بعدهما وهو كذلك ، لعدم التمكن ( 1 ) منه بسبب الغفلة ، ولذا التجأ المحقق الأردبيلي ( 2 ) وصاحب المدارك ( 3 ) ( قدس سرهما ) إلى الالتزام بوجوب التفقه والتعلم نفسيا تهيئيا ، فتكون العقوبة على ترك التعلم نفسه لا على ما أدى إليه من المخالفة . فلا إشكال حينئذ في المشروط والمؤقت ، ويسهل بذلك الامر في غيرهما لو صعب على أحد ، ولم تصدق كفاية الانتهاء إلى الاختيار في استحقاق العقوبة على ما كان فعلا مغفولا عنه وليس بالاختيار ، ولا يخفى أنه لا يكاد ينحل هذا الاشكال إلا بذلك ، أو الالتزام بكون المشروط أو المؤقت مطلقا معلقا ، لكنه قد اعتبر على نحو لا تتصف مقدماته الوجودية عقلا بالوجوب قبل الشرط أو الوقت غير التعلم ،
--> ( 1 ) إلا أن يقال بصحة المؤاخذة على ترك المشروط أو الموقت عند العقلاء إذا تمكن منهما في الجملة ، ولو بأن تعلم وتفحص إذا التفت ، وعدم لزوم التمكن منهما بعد حصول الشرط ودخول الوقت مطلقا ، كما يظهر ذلك من مراجعة العقلاء ومؤاخذتهم العبيد على ترك الواجبات المشروطة أو المؤقتة ، بترك تعلمها قبل الشرط أو الوقت المؤدي إلى تركها بعد حصوله أو دخوله ، فتأمل ( منه قدس سره ) . ( 2 ) راجع كلامه ( قدس سره ) في مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان 2 / 110 ، عند قوله : واعلم أيضا أن سبب بطلان الصلاة . . . الخ . ( 3 ) راجع مدارك الأحكام / 123 ، في مسألة إخلال المصلي بإزالة النجاسة عن بدنه أو ثوبه .